الجمعة، 31 يوليو 2009

حكايات كل يوم بين الرجل و المرأة

هو : صباح الخير
هي : صباح النور
هو: هاتعملي إيه النهارده .. أحب اشوفك أوي . عاوز أتكلم معاكي
هي : أنا كمان .. أحب نتقابل نتكلم
هو : خلاص إختاري لنا مكان هادئ نعرف نتكلم فيه
هي : أوكيه
هو : ناقص لي كام ساعة و أخلص شغل .. بعدها هانام شوية و أول ما أصحي هاكلمك


و بعد مضي عدة ساعات ...


هو : هاي أزيك
هي: أزيك انت ... نمت كويس ؟
هو :كويس أوي
هي : هانتقابل امتى ؟
هو: إيه رأيك .. تيجي نتفرج على ماتش الاهلي في أي كافيه ؟؟
هي: مش عارفة ... أنا كنت فاكرة اننا هانروح نتعشى و نتكلم
هو: أصلي في مود الماتش انهارده .. بس طبعأ لنا عايز أشوفك جداً
هي : مش عارفة .. على فكرة لو حابب تروح أوي ... ايه رأيك تروح انت مع أصحابك وإحنا ممكن نتقابل بكره أو بعده
هو : يخرب بيت أم الحساسية ... يا بنتي فيه ايه ؟
هي : مش حساسية ، بس أنا مش في نفس المود بتاعك ومادمت مش قادرة أشاركك فيه ،فعلى الأقل مش عاوزة أحرمك من اللي أنت عاوز تعمله
هو : أنا عاوز أعمل الأثنين
هي : ممكن أرجع أكلمك تاني ... عندي مشكلة بسيطة لازم أحلها. فكر أنت حابب تعمل إيه لحد ماكلمك


بعد نصف ساعة ....
هو : أهلا حبيبي
هي : أهلاً .. أسفة تأخرت عليك
هو: ولا يهمك .... المهم كله تمام؟
هي: أيوه . خلاص
هو: طيب هاه هانعمل ايه ؟
هي : مش عارفة .. بس أنا حابه أقولك حاجة
هو: قولي
هي : على فكرة أنا كنت حساسة فعلأ زي ماقولت، و عادة ما أكون حساسة لما باحس إن فيه حاجة مش فاهماها أو أحس أنك مش صريح في حاجة . و في موقف النهارده أنا إحساسي بيقولي انك أتفقت مع أصحابك بعد ما اتفقت معايا وعشان انت مش عارف تعمل أيه ، فكرت تجمع بينا إحنا الأثنين ... . أنا صح ؟؟؟
هو : ده صحيح .. بس مش زي ما انت فاكرة .. إحنا ممكن نروح و هما ممكن ييجوا أو مايجوش . يييييييييييه ...... تليفون تاني .. هارد و أكلمك .


و بعد مضي نصف ساعة .... و الساعة تقارب التاسعة يدق جرس التليفون .


هي: هاي .. ايه الاخبار ؟
هو : تمام
هي : كويس أنك اتكلمت دلوقت. أنا كنت لسه هابعتلك مسدج
هو : بجد ؟ كنت هاتقولي أيه ؟
هي: ابدأ .. كنت هاقولك إني خلاص غيرت رأيي على النهارده و إني حاباك تخرج مع أصحابك . و على فكرة احنا نقدر نسهر بكره أو بعده و ممكن كمان نتقابل على الغداء أو حتي الفطار لو حبيت. بس النهارده أنا عاوزاك تنبسط مع اصحابك عشان انت فعلا شكلك محتاج تخرج معهم.
هو بقلق و لجلجة : انا قلقان منك .. مش فاهمك .. انت متأكدة انك عايزة تعملي كده
هي: ايوه .. جداً
هو : طيب انت مش هاتزعلى ؟
هي: لأ مش هازعل هو : طيب مش هاتيجي تقوليلي بعد كده أنت بتفضل أصحابك عليا
هي : لا مش هاقول كده ..ما هو أنت مش كل مرة هاتعمل كده معايا .... بس لو اتكرر نفس الموقف كثير ، هاحس انك بتديهم الأولوية عليا ، لكن النهارده مافيش مشكلة روح و انبسط .
هو: بقلق و توجس .. أنا فرحان بيكي أوي
هي : طيب يالا روح بقي عشان أنا كمان الحق حد من أصحابي هايكون هيعمل حاجة ..
هو : نتقابل بكرة على الفطار ؟؟؟
هي : بجد ؟ هاتصحي ؟ .. طيب هايل... بس افتكرت... مش هاينفع .. علشان أنا عندي خطط تانية
هو: طيب خلاص ما فيش مشكلة
هي : طيب لو صحيت الصبح ماليش مزاج للخطط الثانية هاكلمك .. لو ما اتضايقتش تكون إختيار ثاني
هو : لا ده مايضايقنيش خالص
هي : طيب يالا استمتع بوقتك
هو : وانت كمان .. باي


و تنزل هي لتقابل بعض الاصدقاء


هو يبحث لها برسالة
هو : شكراً
هي : أستمتع بوقتك




أميرة المسيرى

السبت، 13 يونيو 2009

اليوم زرت مدرستي


اليوم زرت مدرستي
زرتها بالفعل
لأول مرة أدخلها منذ تركتها عام 1991 .
هل تركتها منذ 18 عاما ؟ !!!


لم تكن زيارة خيالية في عقلي أو حلم من أحلام يقظتي المتكررة التي كان يحلوا لي الإنغماس فيها بين وقت وأخر،أسترجع فيها صور متفرقة من الماضى وأٌشبكها في خيط لأكمل صورة عن ذكرى ممتعة وأيام كلها براءة و سعادة . كانت الزيارة هذه المرة زيارة حقيقية من صنع يدي. سعيت لها و شاركني فيها أصدقائي بشحمهم ولحمهم.


كنت أفكر كثيراً في المدرسة والأصدقاء هذه الأيام وهذا ما دعاني أولاً إلى كتابة القطعة الخاصة بذكرياتي عن المدرسة ثم إضفتها على الفيس بوك ليشاركني إياها كل زملائي . وإذا كان هناك أثر لشيء جيد فعلته طوال حياتي ، فلن يكون أفضل مما حدث. دون أن أدري أو أقصد أثرت ذكريات الجميع فيما يبدوا، فقد أجتمعنا جميعاً على حب مدرستنا وحب بعضنا البعض وحب هذه الفترة من حياتنا.


و أكثر ما بهرني بكل ما تحمل الكلمة من معاني هو أنه عندما بدأت التقليب في الصفحات القديمة تدافعت الذكريات وكأنها موجة عالية مثيرة أتت الى حياتي جالبة معها شخصيات جميلة من الماضي لم تفقد اثارتها برغم قدمها. أتوا من فصل بعييييد من فصول حياتي . لم يأتوا صغاراً قصيري القامة بل رجالاً و نساءاً لكل منهم سحره وشخصيته. عاد "الأشقياء" لنعيش معاً نقطة التقاء الماضي بالحاضر بكل ما يحمل من جمال وتشابك ممتع.


التقينا يوم السبت الماضي في نادي اليخت بناءاً على دعوتي لجميع أفراد دفعتنا على الفيس بوك.
لم يهمني أن يحضر كل الناس ،لأني كنت أعلم صعوبة هذا ولأني كنت واقعية. وددت فقط أن نبدأ.


وبرغم برودة الجو الشديدة في ذلك اليوم ، حضر عدد لا بأس به. كان من بين أول الحاضرين " نادر"، "و داليا أ"، و"سالي" و"طارق" الصديق المفقود الذي أنقطع الاتصال به لمدة تزيد عن عشرين عاماً. وحلا لي أن اُذكر طارق بذكرى أحفظها له منذ أن كنا صغاراً في الحضانة . وكان ذلك تقريباً في عام 1977 . كان ذلك الوقت الذي تلى نصر أكتوبر مباشرة حيث كانت ذكرى الحرب ومشاعر النصر لا تزال ساخنة في العقول والقلوب وساعد على تأجيجها إعلامنا الجليل ذات القناتين الوحيدتين والأغاني الوطنية مثل "ماشين .. شايلين في إيدنا سلاح" و "يا حبيبتي يا مصر" وغيرهم طبعاً من الخطب المكثفة للرئيس السادات التي بدت كثيرة جداً لنا وقتها لأنها كانت تتسبب دائماً في إلغاء برامجنا المفضلة. هذا بالأضافة طبعاً الى أكثر مشاهد طفولتنا إبهاراً على الأطلاق هو مشهد الرئيس السادات في العريبة "الكابريوليه" المفتوحة وهو يلوح بكل رصانة للجماهير المصطفة في الشوارع وهي تهتف بحماس ملتهب لم أفهمه وقتها " بالروح بالدم نفديك يا سادات".


عشنا سنواتنا الأولى تلك تحت وقع هذه المؤثرات والتعبئة الإعلامية العنيفة فكان من الطبيعي أن تتأثر شخصياتنا و تفكيرنا وأكيد العابنا. فماذا كانت لعبتنا المفضلة في ذلك الوقت.... هل يستطيع أحد التذكر ؟؟؟ .


كانت الحرب بين مصر وأسرائيل هي اللعبة اليومية المحورية والتي اذكرها بمنتهى الحماس حتى الآن. وكلما تتطل هذه الذكرى في رأسي أتذكر بطلاً محدداً ...... طارق


كانت حضانتا طبقاً لما أتذكره مقسمة إلى منطقيتن ، الأولى تشمل فناء واسع أرضه من الرمل وبه "الكانتين" في ناحية وبعض المراجيح و"السيسو" في ناحية أخرى. أما مسرح "الحرب" فكان منطقة أخري مليئة بالاشجار القصيرة ذات الفروع السميكة التي أتاحت لنا سهولة تسلقها وتحملت وزن أجسامنا الصغيرة . فماذا كان يدور في ساحة الحرب ؟
مبدئياً كانت هناك بوابة خشبية قصيرة كبوابات الحدائق الخاصة وكان عليها حراسة من الأولاد "الجنود" طبقاً للعبة. "البنت اللي لها أخ في الجيش ممكن تدخل واللي ملهاش متتدخلش." هكذا كان الأولاد يصيحون فينا بعصبية وبمنتهى الجدية! . طبقاً لهذه الشروط لم أكن أدخل في أوقات كثيرة ولكني كنت أتحين الفرص لأدخل وأتفرج حين تتاح الفرصة. فماذا كنت أرى ؟ "طارق" وعدداً أخر من الأولاد موزعين بين اللأشجار متخذين حركات بهلوانية والبعض الأخر منبطح على بطنه واخرين يمسكون فروع الأشجار كأنها "البنادق والأسلحة". . أما المؤثرات الصوتية، فحدث ولا حرج فقد كنا في حرب ويمكن تصور أنواع الأصوات من طاخ وبوم و قنابل وصريخ وزعيق إلى آخره.


هكذا كان واقع أيامنا وهذه كانت ألعابنا. وبالأضافة إلى الأفلام والأغاني وأحاديث الكبار التي عمقت من صلاتنا بالحرب والبطولات، كان لنا كصغار أحاديثنا أيضاً المرتبطة بالحرب. كان ذلك الوقت الذي كان للظابط قيمة عظيمة في عقولنا ، كانت صورة للبطولة . لم أنسى يوماً سؤالي لصديقة من صديقاتي " انتي باباكي بيشتغل ايه؟ " أقسم بالله انه حتى يومنا هذا أتذكر طريقتها ولدغتها وقد كنا صغاراً لم نتعدى الخامسة " بابا ظابط وهو زملاؤه هما اللى حرروا ( ثيناء) " واتذكر هذا الحوار ولا يسعني إلا أن أبتسم لك يا نيفين من عن بعد علك تقرأي كلامي هذا.


ويقطع علينا ذكرياتنا وصول "رانيا" ونقوم نستقبلها وتجلس" راينا " فرحة جداً ومتحمسة ولكن مخضوضة شأنها شأن معظم الناس عندما يطول الغياب. ثم تاتي "رشا" الصديقة الأولى لي و "داليا ف" أكثر بنات دفعتنا مشاكسة وخفة دم وبعد ذلك "هيثم"، وأخيراً "أحمد" و"رانيا" زوجته. وتشتد برودة الجو فنتتقل إلى أحد القاعات المغلقة بالنادي لنسبب إزعاجاً شديدأ للحاضرين كاد أن يتسبب في طردنا من المكان. وبالصدفة أقابل "مسيو بركات" مدرس اللغة الفرنسية في وقت الثانوية العامة فأفرح كثيرأ وأسلم عليه بمنتهى الشوق والمعزة . مش قولتلكوا " النكش في الذكريات القديمة ، جاب ناس عزيزة "


ثم طرأت علينا فكرة مجنونة. فكرة لطالما فكرت فيها وكانت حلم بالنسبة لي . "إيه رأيكم نروح المدرسة إنهارده ؟ إللي معايا يرفع إيده "........" أغلبية.... بيقى كلنا رايحين."


وفي طريق خروجنا من نادي اليخت نتوقف للحظات نفكر في خطة دخول المدرسة فقد كان اليوم أجازة والمدرسة مغلقة و حتى أن كانت مفتوحة فلن تكون مفتوحة للغرباء بدون إستئذان. و كان لدينا اختيارين أما أن ندخل بطريقة مشروعة من باب الدخول مستأذنين من الحارس الذي يٌحتمل أن يرفض، أو أن ندخل متسللين من باب الجامع الخلفي الملحق بالمدرسة. أستعرضنا سوياً هذه الاختيارات مع التأكيد على "عدم التبجيع و البلطجة " في حالة ضبطنا إذا دخلنا متسللين.


وأنتهينا إلى محاولة الدخول بالطريق المشروع من البوابة حتى إذا تطلب الأمر إرسال أحد العاملين معنا... وقد كان. وفتحت البوابة لنا ودخلنا المدرسة مرافقين بالحارس العجوز "عم محمد" الذي كان في يوم من الأيام من أصغر العاملين بالمدرسة ...... يااااااااه نفس المكان ، نفس التخطيط ونفس الروح ولكن يد الزمن هناك لا مفرمنها .


" فالنبدأ أولاً بالفصول يمين البوابة ....... يالا نجري؟" .. ... وجرينا يقتلنا الفضول والحنين . ومشيت مشدوهة التفت حولي يميناً ويساراً أحاول أن أجمع بعيني كل الصورة وأسترجع كل الذكريات والأحاسيس .... جريت بسرعة أنظر من زجاج الفصول..... أنظر إلى المقاعد الخالية المرصوصة في صفوف، ولكن نظرتي كانت زائغة لأني كنت أحاول أن ألم بكل شيء بسرعة فلم يكن عندنا سوى عشر دقائق سمحوا لنا بها وكان من السهل خرقها ولكني كنت أضع الحارس العجوزالذي كان يرافقنا في الأعتبار .مشيت مشتتة قليلاً وفرحة كثيراً أحاول أن أوفق بين أحساسي بالماضي وصوره وأحساسي بالحاضرورفقة أصدقائي ومحاولتي إلتقاط أكبرعدد من الصور لأحفظ ذكرى اليوم الحالى لعلمي إنها ستغلوا عندما تقدم.


مشينا بجانب الفصول ومن أجمل ما في فصول مدرستنا للمرحلة الإبتدائية هو أنها مقامة على مستوى واحد فقط، لها واجهة زجاجية طويلة ومحاطة بمساحات كبيرة من الخضرة كانت تجعل السرحان في العالم الخارجي أمراً لا يمكن الفرار منه ...مجرد النظر في الخضرة كان متعة. لا أعرف لماذا تذكرت النحل بشدة وأنا أمشي . تذكرته بطريقة غير مؤلمة بل بطريقة محببة تذكرته مرتبطاً بالورد الذي كان يملأ المدرسة عندما كان الأهتمام بها أكبر.


كانت هذه المنطقة بالذات من المناطق المفضلة لدي في المدرسة . ممكن لأنها كانت ترتبط في ذهني بنوع من أحلام يقظتي وأنا صغيرة وذلك بسبب أحد القصص المدرسية لا أتذكر بالضبط أسمها ولكنها كانت تحكي عن طفل أسمه أسامة غلبه النوم يوماً هو في حديقة منزله فحلم بانه صار عقلة الأصبع وقام بمغامرة مثيرة هو وأخته أماني في عالم النحل . طار وغامر وتعرض للأخطار . ومن خلال هذه القصة تعرفنا على معلومات مفيدة عن النحل والعسل و فؤائده. لهذا اذن تذكرت النحل!.... فقد كان يحلو لي السرحان في أثناء الحصص والنظر من خلال الزجاج على الحديقة والخضرة والورود والنحل المحبب. " يا ريتني كنت معاك يا أسامة"


تذكرت ايضاً الجراد و انا أتجول في المدرسة، فقد كان يحلو للأولاد اصطيادة في أكياس البلاستيك الخاصة لوجبة "اللنش" التي كانت توزع علينا . فعلى أيامنا كان هناك مطعم كبير في المدرسة ولا يزال ، كنا نأكل به الوجبات الساخنة من أرز وخضار ولحم وفراخ ومكرونة وكان الحلو فاكهة أو جيلي. بعد مرحلة، توقفت هذه الوجبات لأنه يبدوا أن تكاليف وعبء إدارة المطعم كانت كبيرة على المدرسة. بعد ذلك تم استبدال الوجبة بعدد ثلاث سندوتشات و بيضة مسلوقة ، بعد ذلك أستبدلوا الوجبة بالبسكوت وكان نوع واحد من البسكوت " الويفر" بالكريمة البيضاء ظللنا نـأكل منه حتى تخرجنا وكنا وقتها لما نشوفه بره المدرسة يجيلنا "أرتكاريا" . من فترة كنت مع أبنتي في السوبر ماركت وفوجئت بها تشتري من هذا النوع من البسكوت وأكتشفت أنه من الأنواع المفضلة عندها . ضحكت كثيراً وقتها وقلت ده أكيد ورثته في الجينات من كثرة الكميات التي استهلكتها أنا منه.... عودة ثانية لأكياس البلاستيك بتاعة السندويتشات وكانت تستخدم أما في الفرقعة أو في صيد الجراد المسكين الذي كان يصطاده الأولاد في الأكياس محاطاً بقليل من الزرع. وكانوا يجرون خلفنا بهذه الاكياس لعلمهم بقرفنا من هذا الفعل.


وانتقلنا إلى ، منطقة طوابير الصباح وكانت عبارة عن رقعة من البلاط وسط خضرة المدرسة اللا متناهية على عدد كبير من الأفدنة . بجانب طوابير الصباح كنا ناخذ حصة الالعاب في نفس المنطقة وكنا نقيم حفلات آخر العام الرياضية في نفس المكان. ساعتها كان يتم وضع بعض المقاعد الطويلة للمتفرجين وكنا نؤدي التدريبات الرياضية على أغنيات محمد ثروت الوطنية الشهيرة في ذلك الوقت... فالتعبئة الوطنية استمرت ولكن بأشكال مختلفة.


حقيقي مدرستنا هذه لو قرروا إقامة عشرمدارس على أرضها ، سوف تتسع لهم. وهذا هو السبب في ان المدرسة تقوم بتاجير ملاعبها للمدرسة الامريكية كما يوجد بها حمام سباحة كبير، علي ايامنا كان مهملاً للاسف ولكنه الان بعد إعادة تشغيله أصبح مكاناً لتدريبات السباحة في الصيف كما أنه يدر ربحاً على المدرسة.


وانتقلنا إلى منطقة فصول الإعدادي والثانوي وهي فصول من دوريين مقامة على عواميد دائرية . كان الفراغ بين العواميد وارتفاع الدور الأول هو مكان وقوف الأساتذة لإدارة طابور الصباح ومكان الإذاعة المدرسية وكنا نحن نقف في الطوابير في جزء من الرقعة الامامية الخضراءالتي تمثل جزءاً لا يذكر من ملاعب المدرسة الخضراء. وعند تذكرنا لتحية العلم أتى ذكر "عبد الخالق" أحد الأولاد الأساسيين الذين كانوا يحيون العلم في المدرسة من دفعة أكبرسناً. و قد كان رمزاً للاخلاق والرجولة عندما تظهر مبكراً على الولد منذ الصغر. كانت قد مضت سنوات بعد المدرسة ونسينا عبد الخالق إلى أن أتى أسمه مرة ثانية مرتبطاً بحادث الإرهاب الشهير بشرم الشيخ منذ بضع سنوات فقد كان الضابط الشهيد في ذلك الحادث . "صح يا رشا، صدقتي عاش عبد الخالق يحيي العلم ومات وهو يحيي العلم" رحمة الله عليك أيها الرجل الصغيرالمعتز بذاته فلم أعرفك الا في هذه الصورة.


وتلكأنا قليلاً نلتقط عدداً من الصور ويشاكس بعضنا البعض الاخر . "طبعاً المشاكسين عارفين نفسهم" تأملنا الفصول الإضافية التي تم بنائها في عام 1984 لتستوعب مزيداً من الطلبة وكانت ايضاً لا تزيد عن دوريين فليس هناك حاجة لكتل الاسمنت فمساحة المدرسة مهما تم الاضافة عليها فسوف تسمح دائماً بالتوسعات الأفقية.


وبعد قليل أشفقنا على الحارس العجوز وقررنا إنهاء الزيارة على أمل الا تكون هذه هي الزيارة الأخيرة. ولكن قبل أن ننهي الزيارة يجب أن أرى حجرة الرسم ، مصدر إلهامي ومخزن ذكرياتي الجميلة. تركت الأصدقاء وركضت تجاهها لأخذ لنفسي لحظة وأصورها . جريت ووقفت أمام الزجاج الذى اختفت من عليه الرسومات الزيتية والأعمال الفنية المعلقة على الحوائط . حتى الدكك كانت مبعثرة بغير ترتيب في كل جانب وبدت الغرفة غير معتنى بتنظيفها. وجدت نفسي اقول ليه ؟..... ليه كده؟؟؟


معلش مش مهم . لن أضايق نفسي بفرق الصورة فالأحتفظ بالصورة القديمة لنفسي ولأعتبرها صورتي أنا التي أستمدت جمالها من وجودنا نحن ، نحن أيها الأصدقاء. نحن الذين صنعناها ونحن الذين أضفنا الى جمالها . كنا نحن اللون في الصورة والحيوية والضوضاء والشغب.


وفي طريق خروجنا ، ودعنا مزيداً من الذكريات . هنا كان مكان أسطول أتوبيساتنا التي كانت تنتظرنا بعد إنتهاء اليوم الدراسي. شعرت بأرواح ناس كثيرين تحيط هذا المكان ، الأحياء منهم والأموات. "عم عبد القادر" سائق أتوبيس رقم 8 و"عم مدني" مساعده وقد كان هذا أتوبيسي حين كنت أسكن وسط البلد ، وعم زين تباع اتوبيس المنيل . وعم عويس وعم حسين بجلابيبهم البيضاء الواسعة وأكتافهم العريضة وقد كانوا طوال القامة . وعم عوض وعم بيومي وآخرين. ونشكر بواب المدرسة الجديد الشاب المرتدي للقميص والبنطلون الذي سمح لنا بالدخول وكان يجلس في نفس مكان عم حسين الحارس القديم ولكن على الكرسي وليس على الدكة .

أميرة المسيرى



الخميس، 4 يونيو 2009

نقطة البداية

كنت أظننى أعرف وأفهم بما فيه الكفاية
كنت أظنني أعرف نفسي وأفهم ماذا تحب وماذا تكره، ماذا تقبل وماذا ترفض
إلا أن كل هذا يبدوا غير صحيح الآن ... يبدوا متغيراً
فهناك الكثير والكثير مما لا أعرفه ولا أفهمه
طرقاً كثيرة لم أطرقها ولم أعي عنها شيئاً، واراءاً لم أكونها
ملايين الأشياء تثير فضولى وتستوجب أهتمامي
نهم يزداد لاكتشاف المزيد عن الأشياء والأشخاص والأماكن ...


وبينما أكتشف، أنبهر وأندهش ... أتعلم وأتغير
فأحب أشياء لم أحبها من قبل ، وأكره أشياء لطالما كانت متعتي
وأضبط نفسي أفقد صبري من أشياء كنت أتقبلها وأصبح أكثر تقبلاً لأشياء اخرى كنت أرفضها.
وأتعجب وأندهش


أشعر ببوادر التغير قادمة في الطريق
تلوح لي..  تبرق لي من بعيد 
تداعبني وتعدني بوعود أحب أن أصدقها
وعود بالنمو، بمتعة ورفاهية التجربة ، بطعم ولون للأشياء
ولكن ما أصعب التغيير... مجرد احتماله مؤلم ... خاصة في بداياته


فهذا التغيير كافي لهز ثوابت كثيرة فى صميم تكويني
ثوابت وضعتها بنفسي أو فرضت على
ثوابت إعتدتها وأراحتني وأراحت من حولي
أعطتني النظام وهدوء البال والتقبل
ثوابت رسمت كل أدواري بدقة ، فكان على فقط عبء التنفيذ


عشت عمراً طويلاً منفذة مثالية والملل رفيق يلوح بين آن وآخر
فهو الرفيق الملازم للانضباط والنمطية
هو الرفيق المثالي لأصحاب الأدوار المرسومة


لم أحاول آن أتمرد يوماً
فظلت حياتي كما هي صحية ومنظمة ..... ولكن ... محدودة
وبين وقت وآخر، وفي محاولات لطرد الملل، وإشباع الفردية
كنت أدفع بنفسي في دوائر التجديد بغرض النمو أو كسر رهبة
كنت دائما أعي أن كسر حاجز وراء الآخر معناه النمو
وبالفعل كنت أنموا ويزداد اعتمادي على نفسي ويزداد استمتاعي بالحياة
ولكن الآن ولسبب ما، أو بدون أي سبب ، تبدوا لي كل المحاولات السابقة كانتصارات صغيرة..
تبدوا لي محدودة ، فأبحث عن الأكبر والأوسع


ولكن الأكبر أصعب والتغيير مخيف
مخيف لأنه يهدد كل الثوابت ويربكها
يضغط على أعصابي ، يفقدني سلامي ويصيبني بالقلق
أبحث عما يهدأ هذا التوتر فلا أجده مع أحد
أجده بين الحركة والتوقف والتفكير


وبينما اكتشف المزيد عن الاشياء ، أكتشف المزيد عن نفسي وأراجع الآراء
بيدي أضيف بعض الرتوش وبيدي أمحو بعض الزيادات
وأرتعب لأن التغيير قد يعنى النجاح وقد يعني الفشل
لأنه قد يأخني الى نقطة البداية ... إلى نقطة الصفر

أميرة المسيرى

الثلاثاء، 26 مايو 2009

الجميلة النائمة

حانت مني التفاتة إلى الجميلة النائمة بجواري متدثرة بالغطاء . نظرت إلى كتفيها وذيل حصانها الطويل الملموم إلى الخلف في فوضى محببة . تحركت بعيني أتأمل بقية جسدها والحيز الذي تشغله في الفراش والذي ازداد تدريجيا مع مرور السنوات الإحدى عشرة الماضية. قبلتها وهي نائمة وابتسمت لها ابتسامة معزة ، سعيدة بالانتماء والمسئولية عن هذا الكيان الذي ينموا بقربي، تحت نظري ويدي يوم بعد يوم.
ويبدوا أن هذا المشهد في هذا اليوم بالذات قد أثار في أحاسيس قوية من الأمومة تعرفها الأمهات جيدا ولكنها قد تنسى في زحام تعاملات كل يوم بشده وجذبه خاصة عندما تكبر البنات فتسود العلاقة الكثير من الحوارات والمناقشات ثم المناقشات وايضاً المناقشات ثم الطلبات التي لا تنتهي أبدا ومن الممكن أيضا بعض الانتقادات. ابتسمت لها و قبلتها وأنا احتضنها بعيني وقلبي وأدندن "غمضت عيوني خوفي من الناس يشوفوك مخبا بعيوني " *


طالما أتذكر ويحلوا لي بين الوقت والآخر أن أتندر على نفسي في أول لقاء لي مع ابنتي وقد كان ذلك فور ولادتها وقد كنت شديدة التعب، خائرة الأنفاس وكان السؤال الأخير الذي نطقت به قبل أن أسلم نفسي للنوم هو "البنت كويسة ؟" استفقت بعد مدة وهم يضعونها على صدري، لأنظر إليها نظرة واحدة فقط وأتذكر أنني لم اسميها بعد ، ولكن غير مهم أنا متعبة "شيلوها" . "حقيقة .... ونعم الأم !"


وتتطلبني بعض الراحة لأستجمع قواي وابدأ رحلة أمومتي التي أخذت اتجاها مغايراً منذ أن بدأت التعرف على هذه الوليدة الصغيرة. أتذكر أجمل وأعمق إحساس شعرت به في حياتي على وجه الإطلاق وأعتقد انه من أحد التجارب القليلة التي لا تزال تأخذ نفسي وتأسر روحي كلما تذكرتها. تولد هذا الإحساس مع بداية إرضاعها . و بالرغم أن الرضاعة نفسها لم تكن التجربة المفضلة عندي ، فقد كنت مهتزة بشدة من تغير نوعية دوري في الحياة إلى مجرد مرضعة ومغيرة حفاضات ، إلا أن الجو المحيط بهذه العملية جعلها تجربة احتواء بكل ما تحمل الكلمة من معاني.


إلى الآن لا أنسي جلستي على فراشي محتضنة هذا الكائن الصغير، جسمه مرتكن على زراعي ووجهه قريب إلى وجهي ونفسه في نفسي وعيونه في عيوني واليد الفائقة الصغر ذات الجلد الناعم وكأنها من الجنة متشابكة مع أحد أصابع يدي اليمني. أما قمة المتعة فكانت تأملي للعيون الصغيرة التي كانت تتفتح يوماً بعد يوم والرموش التي كانت تزيد رمشاً رمشاً بين يوم وآخر. كانت مطالعة عيون ووجه ندى وتعبيرات وجهها وهي تجاهد في أولى مهماتها في الحياة للحفاظ على حياتها وكفاحها في سبيل" لقمة العيش" هي تجربة استمتاع شغلت كل حواسي في ذلك الوقت وتركت بداخلي ذكرى راسخة لا أنساها مع مرور الزمن .


وبعد مرور السنوات، ها أنا أتأملها وأنا أفكر إنني لم أعد لها ذلك الكائن العملاق ، كما لم تعد هي ذلك الكائن الدقيق المكافح من أجل حياته ، بل المكافح من أجل استقلاله . أنام وأنا أفكر في المزيد الذي ينتظرني كشاهد وراعي لكل لحظة من لحظات نمو وتطور هذا الإنسان. حقاً .... مسئولية كبيرة !!!!




* من أغنية سألوني الناس لفيروز


أميرة المسيرى


* من اللحظات القليلة في الحياة التي تأخذ الأنفاس

الأربعاء، 20 مايو 2009

في عيد ميلادي السادس والثلاثين



نظرت إلى الساعة في هلع
" ياه.... الساعة تسعة إلا عشرة .. الظاهر مافيش فايدة فيه ابدأ . كل يوم أنوي المحافظة على ميعاد العمل ولكن تاتي لحظات "اللكاعة" الأخيرة لتفسد نواياي الطيبة.


لملمت بقية أغراضي سريعا وخرجت وأغلقت باب شقتي ورائي . نزلت على السلم بخطوات سريعة وفي ثواني كنت في الشارع . وقفت للحظة أنظر يمينا ويسارا محاولة تذكر أين ركنت سيارتى في اليوم السابق. أتذكر سريعا.. وأتابع خطاي السريعة في اتجاه اليسار، شنطة يدي على كتف وشنطة "اللاب توب" على الكتف الأخر.


لفت نظري أنني أتحرك بهمة ونشاط وثقة أكثر من كل يوم . وبالرغم من إننا في الصيف والأيام السابقة كانت حارة للغاية ، إلا أن الجو كان أكثر من رائع . شعرت بشعاع لطيف معتدل للشمس يتخذ طريقة من بين الأشجار المصطفة على جانبي الطريق ويصل الى خصلة من شعري. بينما أتابع خطاي الحثيثة نحو سيارتي، حلا لي أن انظر إلى الشارع من منظور أوسع ، فمددت نظري إلى أبعد من مكان سيارتي في منتصف الشارع. وأمتلأت برغبة أعمق في التمعن في شعور استمتاعي البسيط ، فرفعت عيني أنظر إلى السماء، فطالعني اصطفاف الأشجار الفارعة في شارع بيتنا وشعاع الشمس النافذ من السماء . لم تستغرق هذه الأحداث سوى لحظات لكنها تركت داخلي شعور بالراحة والاسترخاء.


توقفت أفكر قليلا بينما أفتح باب سيارتى ... ما بي اليوم؟ ما هذه الثقة ؟ ما هذا الاسترخاء ورواق البال.. ..... لا شئ محدد... .. أه ... تذكرت بعد أسبوع عيد ميلادي الستة والثلاثين. يمكن عشان كده ؟؟ 


ممكن يكون هذا هو السبب ؟ غريبة !!!!!، فالكبر بعد مرحلة معينة عامل قلق وليس عامل فرح ... لكني على العكس كنت أمشي فارده قامتي ، أدق الأرض بقدمي بمنتهى الثقة ، حاملة معي سنوات عمري الستة والثلاثين بفخر وراحة مع النفس. ضحكت من نفسي. "ده إيه يا ست الثقة دي كلها؟؟" و رددت على نفسي "طبعا... وليه لأ، مادمت متحققة بالقدر الذي يكفيني ويغنيني ويملأني."


هل هذا هو الرضا ؟ هل توصلت أخيراً إلى قدراً لا بأس به من الرضا ؟  بعد ان مرت بي سنوات طويلة و أنا أقول "مش كفاية ..... لسه كمان."


لكن النهارده، لسبب ما كنت أمشي مفرودة القامة وأشعر بكل ما في جميل و كل ما حولي جميل . كنت أشعر بان سنوات العمر هي فرصة وهدية من الله يعطيها لنا لنفعل بها ما نشاء . لنجرب ونخطئ و نتعلم . عادي أن نأخذ قرارات خاطئة . مشروع جداً الا نعرف الطريق ، فنتحسس خطانا ، نخاطر وننجح  ولا مانع من أن نتعثر مرات إن كنا سنقوم  أقوى .


النهارده ... ضبطت نفسي و أنا أربت على كتف نفسي وأقول لها برافو على كل النجاحات والإخفاقات ، على كل المحاولات. أن شاء الله اللي جاي يكون أجمل و أسعد........... ضبطت نفسي أيضا أنظف الدواليب القديمة وأطوح ببعض ما يثقلني من شباكي في الدور الرابع لتسقط على الأرض ، فتتفتت مليون قطعة، فتفديني ...فأعيش عاماً جديداً ...... . كل سنة وأنا طيبة .

أميرة المسيرى

الثلاثاء، 21 أبريل 2009

"صباح و مسا"


إحساس مباغت
أزال بينا مسافات من الإختلافات


وأنا مستسلمة للتمتع بهذا الإحساس
لا أرغب في النوم
أجلس بالليل
أنا وأنت وفيروز
ويدي تحتضن كأس الشاي الأخضر بالنعناع


أحتضن الكاس بيدي الأثنتين وأتمتع بدفء حرارته تختلسني
أغمض عيني وأرفع الكاس لفمي فتملأ أنفي رائحته المحببة
أرتشف أول قطرة... تلسعني حرارته
فالأتركه قليلا حتى يبرد
ولأرتشفه قطرة قطرة. هكذا أحب أن أشربه


أنظر إلى الكاس وأتمتع بلون الشاي من خلال الزجاج الشفاف
هكذا أحب أن أشرب كأسي
لي طقوسي الخاصة
ليست بالشئ الكثير ولكنها طريقتي أنا التي تجعل من الأشياء الصغيرة تجربة ممتعة خاصة بي


هذا هو طقسي اليومي
لحظتي التي أختلي فيها بنفسي
ولكن اليوم زاد عليها بعداً جديداً
بعداً جعل للحظة خلوتي هذه طعم مختلف
شيئا ما قد لمسني ونفذ إلى داخلي
أشعر بإحساسي وقد رق


وفي الخلفية تغني فيروز
" صباح ومسا "
" شئ ما بيتنسا "


ربما كانت هي الخيط الرابط
منذ بداية أزمتي التي لم يكن لك شأن بها
كنا أيضاً أنا وهي


كان ذلك قبل بضعة شهور
قبل مرحلة الإنفجار
كان الوقت السابق لهذا الإنفجار وقت تعب وتفكير لا يؤدي الى أي راحة
إلى أن حدث الإنفجار في داخلي
إنفجار نتج عنه نزيف للكثير من المشاعر والأحاسيس
إنفجار أزاح طبقات وطبقات من تحت التراب وأتي بها إلى السطح


ومع الإنفجار أهتززت .. و ترنحت
وأنا على الأرض أجثو على ركبتي ، فوجئت بالألوان
رأيت الألوان في كل مكان ..... ما أجمل الألوان
كل الوان الكون أمتزجت في تشكيلات جميلة متداخلة
في هذه اللحظة أكتشفت الكثيرعن نفسي


هل كان مقدراً أن تاتي في ذلك الوقت ؟
هل هناك سبب لذلك الوقت بالتحديد
هل هناك سبب لكل ما سبق ؟


ولماذا أنت؟
منذ عرفتك وقد أوجست منك كثيراً
وأبعدتك كثيراً
فقد كنت أخشى ذلك اليوم


ولكني أنا التي تقترب الآن
بثقة وغرورحديث الطيران أقترب
اليوم أتحت لنفسي فرصة للاقتراب
فرصة أختلستها من العقل والمنطق وكل حسابات الورقة والقلم.




أقترب نحو النور وما أقسى إحتمالات النور
أعرف أنه قد يكون نوراً أسكن اليه وقد يكون ناراً حارقة
وشتان بين الأحتمالان
ولكن النور يجذبني.... فلا أستطيع إلا الإقتراب


و أتلقى التحذيرات
الرسائل المباشرة والمتوارية
وأفكر في كل ما حافظت عليه
وفي كل ما يستوجب الحفاظ عليه
في إحساسي وشعوري
في حياتي المقبلة


أقتربت اليوم بخاطري وأنا لست نادمة
بل على العكس أشعر انك قد أضفت الي شيئاً جديداً
شيئا جعلني أبتسم لك عن بعد وأنا اتذكر بعضاً من تفاصيل اليوم.


وعدت
وها أنا الآن بالليل ؛ أنا وأنت وفيروز
وكاس الشاي بين يدى وتفاصيل صغيرة تدور بعقلي


فرغ الكاس ..... تصبح على خير.

أميرة المسيرى

السبت، 11 أبريل 2009

هل نلتقي؟

يا عزيزي...
صعب علي أن أقبلك كما أنت
صعب عليك أن تقبلنى كما أنا


الحرب بيننا دائرة . شد وجذب
هي حرب فرض الإرادة
ليست بغرض فرض الإرادة ، ولكن لأننا نمثل قمة التناقض
أمثل أنا الوحدوية ، تمثل أنت التعددية
أنا الأحساس وأنت الحسية


وعندي تتنافى التعددية مع الحب الصادق
وتتنافى مع الكبرياء والإعتزاز بالذات
هذه التعددية تركت العديد من البصمات عليك
أراها في خيالي


تنفي عن نفسك التهمة إن كانت تهمة
وتقول هذه البصمات جزء مني وأنا شاكرلها
شاكر لكل النساء العابرات
لأن كلاً منهن ساعدتني على إكتشاف جزء من ذاتي


أعترف أنهن ولا بد ساعدنك على ذلك وأحسدك إن كنت بافعل قد اقتربت أكثرمن نفسك
ولكن..... لا أزال لا أقبل التعددية ولا مطلق الحرية


بل .... من الممكن أن أتقبلها ولكن فقط كجزء من الماضي
أقبلها لأنها جزء من الكل الذي أصبحت عليه
ومن الممكن أن أتمادى لأحبها
ولكن الأكيد من أنني اذا جئت فسوف أطردها لأحتل كل مكانها


لا أريد أن أكون كنزيلة غرفة في فندق
أدخلها لأول مرة فتطالعني رائحة آخر نزيلة
أريد مكاني أنا ومساحتي أنا
مساحتي التي ندخلها معاً فتطالعني رائحة عطري أنا
وتدخلها مغمضاً فتظل تعرفها قدرمعرفتك بي
أريد مساحتى التي لا يشاركني فيها إلا انت
فهل تكتفي ؟
هل أملأك أنا؟


ولكن...
نقط بدايتنا مختلفة؟
ابدأ أنا بالصداقة
تبدأ أنت بالحسية
أقول نتفاهم
تقول سوف يأتي التفاهم


تراني أكبل نفسي
أراك منساق وراء كل ما تشتهيه نفسك
ترى نفسك مشبع
أرى نفسي أمتلك قدراً كبيراً من التحكم بالنفس


وبين كل مرة وأخرى نتقابل ، نتناقش .... وأصدم وتصدم
وأدير ظهري وأمشي
ولكني أظل أفكر فيك
أتشاغل وتتشاغل.......... ولكنك تاتي .. بعد شهر... بعد سنة ....


وأظل أحب فيك أشياء ربما ليست هي الأشياء التي تحبها في نفسك
وأكره فيك فجاجة الصراحة التي لا تستطيع أذني أن تعتادها
وأحب نصف الجملة الثاني من كلامك الذي يخفف من حدة النصف الأول


وأفكر ....


ترى هل نلتقي يوماً ؟
وهل سأكون أنا أنا وهل ستكون أنت أنت؟

أميرة المسيرى