الأحد، 21 أغسطس 2011

ليس هناك شيء دائم و لا باق الا الله

اكتشاف غير جديد بالمرة .. لكنه جديد بالنسبة لي ..

 يبدوا انه حتى المُسلمات لا تصبح مُسلمات إلى ان نستشعرها 
ونلمسها ونعيشها بشكل شخصي ، ساعتها فقط تصبح مُسلمات وحقائق مؤكدة.  أدركت وتأكدت أن الحب والتعلق الشديد بأي انسان غير الله شعورمؤذي جدا .. أهالينا وأولادنا وأصحابنا وأحبابنا.. اليوم معنا وغداً ذاهبون .. اليوم هم مصدر فرحتنا وغداً سبب حسرتنا والمنا.. لأنهم لابد في يوم ما مفارقين أو منصرفين. 


صدقت وآمنت انه ليس هناك شيء دائم ولا باق إلا الله .. هو الوحيد الذي لا يتركنا..


أميرة المسيري 



الأحد، 7 أغسطس 2011

اللحظات المميزة



اللحظات المميزة في حياة الانسان نادرة ... بل شحيحة ..

هي لحظة يتضافر فيها استعداداً انسانياً داخلياً مع طرقة على باب الشعور في أفضل و أنسب توقيت .... فتولد لحظة ثمينة نادرة.
هي لحظة إصغاء إلى ما أبعد من مستوى الشعور.. تصل بك الى قاع عميق سحيق ...

عند المنصتون هي لحظة قصيرة .. بل هي أقصرمن لحظة .. لحظة من لحظات معرفة النفس واكتشاف أحد اسرارها هي لحظة اتصال مع مشاعرك .. ليس بالضرورة أن تكون سعيدة و تترك على وجهك ابتسامة او ان تكون مؤلمة فتجري من عينك دمعة.. هي فقط لحظة عميقة وحقيقية.

هي لحظة اتصال بالنفس حتى و ان حركها أي من المؤثرات الخارجية . أو ليست النفس هي نقطة البدء ؟ ... هي الأساس ..هي كمياء التكوين الذاتية بعناصرها التي تتفاعل مع كل المؤثرات الخارجية فتحب و تكره وتتناغم وتتنافر ?

لحظة إصغاء: حوار العصافير

عصفور رمادي صغيرعلى شباك غرفتي ... يغني ...

صوت فيروز في الخلفية ..

نور الصباح ونسمته الهادئة قبل أن تشتد الشمس ...وهدوء يلف الدنيا قبل أن يصحو الكثير من الناس فتزدحم الحياة وتضيق.

انظر الى العصفور من مكاني في فراشي من خلال فتحة الستارة الصغيرة وأبتسم ويسودني احساس رائع بالسكينة.

وفي الخلفية مزيج من مشاعر متناقضة ... راحة للحظة حلوة .. وحنين الى لا شيئ محدد.

أنظر الى العصفور أكثر وأسمع صوته المختلط بصوت فيروز ويقفز الى ذهني وجه ابراهيم ابن أخي ذو الشهور السبعة فتتسع ابتسامتي اكثر.

وأعجب لأمر نفسي ... فدائما أنا هكذا .. طبقات من مشاعر مختلطة .. تنسجم وتتآلف وتتنافر وتتعارك.

تتعايش اللحظة مع ومضات من الأمس القريب والبعيد واماني المستقبل.

وسريعاً ما يطير العصفور ... وتبقى عيني معلقة على الشباك .. في انتظار رجوعه .. لكنه لا يعود ..

لكنه تواجد بكل ما يمكن من حضورمؤثر... فقط .. لعدة لحظات.

و أترك الأغنية تتكرر في الخلفية مرات ومرات ....

والتقط من كلمات الأغنية ما لم اسمعه من قبل.. رغم سماعي لها مئات المرات..

يا" عصفور الشوك أهلك داروا

بها السما وما بعرف وين صاروا

دلوني عا درب الحب و طاروا

وعلى درب الصبر ما دلوني"

وانصت الى الكلمات وأنا اعايش لحظة هدوئي وأحاول أن امددها لتتطول الى ما أبعد من مجرد اللحظات القصيرة لحدوثها.

وأسأل نفسي كيف يتسق كل شيء بهذا الشكل .. حالتي المزاجية .. مع الاغنية و كل المؤثرات المحيطة و استقبالي لها ؟؟

و اسأل أين اختفت أحاديث الناس في الشارع وكلاكسات اتوبيسات المدارس التي تزعق كل يوم على أولاد المدارس المتراخين ؟؟

كل شيء هادىء وكأن الدنيا متوقفة وكأن الوقت فقط مخصص للمخلوقات الصغيرة الوديعة .. سكنت الدنيا لتفسح لهم مجالا قصيراً ولتفسح لي مجالاً للانصات.

أتحرك الي شباك غرفتي وأنظر من النافذة المفتوحة .. فتطالعتني الشجرة المقابلة المزدهرة باللون الوردي ومجموعة من العصافير الرمادية الصغيرة تطير حولها وقربها... يصدرون اصواتهم المحببة تلك ... يتناقشون في موضوع ما ..

.. ابتسم وأقول لنفسي بالطبع هذا هو حوار العصافير وسكن العصافير ...


أميرة المسيري 











من غير ليه يا حبيي بحبك

أغمض عينيك .. أرجع رأسك للوراء وحاول أن تتذكر المناسبات السعيدة في حياتك.. أراك تبتسم في خيالى

ماذا تتذكر على وجه التحديد ؟؟ أوقات نجاحك في المدرسة وفي الجامعة ؟ يوم زواجك؟ يوم ولادة احد أبنائك؟ يوم حصولك على ترقية أو حصولك على وظيفة حياتك ؟ أو يوم تحقيقك لأي هدف أو انجاز صغير أو كبير ؟؟

شخصياً اتذكر حفلة تخرجي من الجامعة، قاعة المؤتمرات.. الأضواء، موسيقي مارش النصر لأوبرا عايدة و القاعة و صخب الزملاء ... والأهل يصفقون .. واتذكر يوم زفافي وأنا أتأبط زراع والدي وانزل السلالم حيث الحضور في الانتظار ..... الأنوار والسلالم المزدانة والورود الجميلة الشكل والرائحة .. وايضاً الكل مبتسمون فرحون .. وأتذكر يوم ولادة ابنتي ... ابنتي التي جعلتني اماً وجعلت والدي جدوداً... و ايضاً الكل فرحون مستبشرون ... و فخورون.

عذراً ... طلبت منك ان تغلق عينيك لتسترجع بعضا من ذكرياتك .. ولكن هائنذا أنجرف وراء ذكرياتي الشخصية .

الآن ... أغلق عينيك مرة اخرى وحاول أن تتذكر بعضا من لحظاتك الصعبة يوم أن أخطأت بقصد أو بدون قصد ... مثلاً يوم رسوبك في أحد الامتحانات ، يوم أخذت سيارة اهلك من وراء ظهرهم وعملت بيها حادثة كبيرة وكنت مرعوب من ردة فعل اهلك أو على الأقل متوتر بسبب غلطتك ..أو يوم أن اعطاك اهلك أو أحد اصدقائك نصيحة ولم تأخذ بها وتسبب ذلك في وقوعك في مشاكل كبيرة.

الآن افتح عينيك وحدثني عن أهلك وأصدقائك.. اتراهم لا يزالوا في مخيلتك يبتسمون ..... يربتون على كتفك .. ترى هل لا يزالوا فخوريين ؟؟ ... أشك ... اراهم على العكس يلومون أو من الاصل غير موجودين .. وأكثرهم رحمة بك لن يقول لك كلمة أقل من " أنا مش قولتلك.... بس انت تحب تعمل اللى في دماغك... أشرب بأه يا حلو "

هل يبدوا هذا قاسياً ؟؟ مبالغاً فيه ؟؟؟ ... ولكنه حقيقي... ولسبب بسيط ... يوم أن تتوقف عن النجاح أو عن التصرف في حدود المقبول من وجهة نظر المحيطين لن تكون مقبولأ.. لن تكون مصدر فخر للمحيطين في مجتمع احترف الحب المشروط والثقافة التي تساند وتصفق فقط للحظات النجاح وتلعن اصغر صورالاخفاق... ومع انك نفس الشخص بشحمه بلحمه بذكاؤه بقدراته ولكن النجاح له زهوة والاخفاق له ... غصه ... لن يشاركك فيها الا نفسك .

نعيش هذه الثقافة كل يوم ونعيد توليدها في ابناءنا .... فتجد لسان حالنا مع أولادنا.. " أسمع الكلام يا حبيبي عشان أحبك" ... " أنجح و اتشطرعشان أكون فخور بيك " أو "فلان ابن طنط فلانه جاب نمر أحسن منك" ... وكأن الحب مشروط بالانجاز ، بالذكاء، بالنجاح... وماذا عن محدودي الذكاء والقدرات ؟؟؟ و ماذا عن الكبوات .. أو ليست الحياة الطبيعية سلسلة من النجاح والفشل ؟؟

سوال يحضرني الآن وهو عرض جانبي من اعراض الحب المشروط في ثقافة تضغط علينا لننال الحب و الاحترام و التقدير ونتجنب الالم والنبذ ... سؤالي ... لنفسي وللجميع .. في مثل هذا الضغط والشرطية .. هل نفعل الأشياء الصحيحة للأسباب الصحيحة ؟؟؟ " الطفل اللى بيعمل الصح عشان ماما تحبه " أو من اجل تجنب العقاب... هيعمل كل حاجة بعد كده كل حاجة "عشان المجتمع يحبه " ... بصرف النظر عن راحته واقتناعه .

أعتقد ان أصدق صور الحب الغيرمشروط هو حب الطفل الصغير لأمه وهي أول يد تمتد له لتعطي وتحب وترعي .. هذا الطفل يتلقي كل هذا العطاء فيتعلم أن يحب قبل أن يتعلم أن يقارن أو يكون التوقعات . يحب أمه قبل أن يكون مفاهيمه عن الجمال ولذلك يراها الأجمل حتى وأن كان هذا غير حقيقي. ويكبر الطفل ويرى الأمهات الآخريات ويراجع موقفه ... لكنه يظل يراها جميلة بصورة أكثر واقعية ويظل يحبها .... لماذا ؟؟؟ لانه تعلم أن يحب اولاً....

صورة اخري من صور الحب الغير مشروط الخالي تماماً من التوقعات هي علاقة ألاهل بأولادهم من ذوي الاعاقة ، نراهم منذ اليوم الأول والعلاقة لا تحركها أي توقعات ، فتراهم يحبونهم على ضعفهم وبرغم قدراتهم المحدودة حباً كبيرا لا يتذبذب بقدر الانجاز أو الاخفاق، أو بقدرالأنصياع للأوامر وتنفيذ التوصيات . ونراهم لا يتوقعون شيئاً منهم. فقط يحبونهم ويعطونهم بغير شرط وغير توقع لعودة الاستثمار .. استثمار الرعاية والوقت والجهد والعطاء . في مثل هذه الظروف يضبط الأهل توقعاتهم من أولادهم الى أقل القليل ويكونوا مستعدين لتشجيع أصغر انجازاتهم.

واذا كان الاهل يشجعون اطفالهم الضعفاء من محدودي القدرات ... ماذا عن الأطفال مكتكملي القدرات .. أعتقد انه من السهل للاهل مساندتهم بنفس القدر ... فقط اذا وضعوا عامل المقارنة والتوقعات على جنب واستعدوا نفسيا ان حياتهم وحياة اولادهم سوف تشهد اخفاقات كما ستشهد نجاحات وهو توقع واقعي وانساني جداً .

عندما كنا صغاراً كنا نضحك عندما نسمع عن ابن رسب في الأمتحان فأخذه أبوه في رحلة ليرفه عنه .. بمحدودية فكرنا في هذا الوقت كنا نجد هذا التصرف غير مقبول من الأب ويشجع الابن على الاستهتار ... و لكن اذا دققنا النظر سوف نجد تصرفه هذا كأنه يقول .. " يا أبني أنا أحبك وأساندك سواء نجحت أو أخفقت" .. " أو " يا أبني لن تعدم كل الحقوق أو بعضاً من الترفيه لمجرد غلطة .. أنا ايضاً أساندك وأشاركك ألم اخفاقك .. "

طبعا كلامي ليس دعوة الى تشجيع الناس على اهمال واسقاط المسئوليات فأنا من أشد المعجبين بمدأ الحقوق والمسئوليات كاطار للتربية والمعاملات في المجتمع ككل . ولن اتردد في معاقبة ابن مهمل عن عمد مرارا و تكرارا بما يضر بمصلحته .. ولكن أنا مع الرأفة بأقرب الأقربين لنا واعطاؤهم حبنا الغير مشروط ومساندتهم في الفشل واوقاتهم الصعبة لأن العطاء الاكبر والأصعب من وجهة نظري هو مساعدة الناس على تخطي الكبوات ... لنستحق بعد ذلك مشاركتهم نجاحهم .


أميرة المسيري 

































الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

الموتور و الفرامل

من أجمل الأشياء التي تستهويني جداً و تلهمني هو مشاهدة طفل صغير لم يلبث أن تعلم المشي وهو يتعثر في خطواته الأولى ويجاهد للحفاظ على توازنه .. هذا المشهد يجذب إنتباهي بشده لأنه من اوئل الإنتصارات التي يحققها الأنسان في عمره و تكون قدرته على المشي هي ألاداة الأولى التي تعطيه حرية الحركة وحرية الأستكتشاف .. هذه الحرية والقدرة الكبيرة يعطيها الله للإنسان في عمر عام واحد فقط وعلى أقصى تقدير بعد عيد ميلاد الطفل الأول بأسبوع او أسبوعين إلا اذا كان هناك أسباب عضوية لتأخر المشي .

أطرف ما في هذا الموضوع هو أن الطفل في هذه السن المبكرة جداً مع اكتسابه لقدرة المشي لا يكتسب قدرة موازية في تطوره العقلى التي تمكنه من معرفة و تحديد الاخطار المحيطة به من ماء ساخن ، كهرباء .. الخ الخ. لذلك يكون الطفل في هذه المرحلة مثل " العربة الطائشة " موتور بلا فرامل ... موتور بلا عقل.


إذا تأملت في هذا الموقف أكثر وأكثر فسوف تجده يتعدي الطرافة ، فبالإضافة إلى متعة مشاهدة هذا النجاح الكبير للطفل من المحافظة على توازنه و تفادي الوقوع ، و الإصطدام بالأشياء و خبط رأسه في الحأئط و عمل كثير من الكوارث ، فهنا ك بعداً أكبر بكثير .. هو بعد التلقائية والمغامرة  وروح الاستكشاف التي أودعها الله بداخلنا ..


يبدوا أن الله اراد لنا في بعض مراحل حياتنا أن نكون بالفعل موتور بلا فرامل. والدليل على ذلك هو انه أمدنا بالقدرة على المشي قبل القدرة على التفكير السليم . وهذا لا يعني أن الله لم يمدنا بدواعي آماننا... بل أعطانا هذا الآمان متمثلاً في الفطرة التي تركها لتقودنا في أكثر مراحل حياتنا ضعفاً وانعدام للخبرة.


وبينما نكبر، يقل اعتمادنا على الفطرة وتزيد تجاربنا وتتراكم المعلومات ، ولكن الخبرة دائماً قابلة دائما لزياده أكبر .. فإن كنت أبن العاشرة ، فمن في ضعف عمرك تجربته و حصيلة معلوماته أكبر وإن كنت في العشرين فخبرات أهلك بطبيعة الحال أوسع في مجال الخبرات الحياتية الا ان أولادنا الآن سبقونا في بعض المجالات مثل الكومبيوتر و التكنولوجيا ..


عودة إلى الطفل الذي تعلم المشي ثم لم يلبث أن صار في السادسة عشرة و يجب عليه تقرير ايه جامعة يلتحق بها .. وسريعاً يصبح في العشرينات فيختار شريك عمره .. و قرارات كثيرة منها الكبير والصغير ، إلا انها كلها تشكل حياته المستقبلية و تسطر خطوطاً في كتاب حياته .... و في هذه المرحلة يتسلح "الطفل" الذي لم يصبح طفلاً بمشورة عقله و ببعض التوجيه من الأهل و المجتمع و تكون قراراته في ضوء معلوماته و خبراته و ما تفرضه قيود و ضوابط البيئة التي يسوق فيها "عربته" .. و لكن معلوماته دائما تكون غير مكتملة و خبرتة قابلة للزيادة.


و نكبر أكثر .. و أدواتنا لا تزال الموتور و الفرامل ... و نتطور، فلا نظل هذه العربة الطائشة التي كناها يوما.. بل يزداد استخدامنا للفرامل. وتأخذنا سطوة حسب الحسابات و توقع النتائج. وفي قمة هذا "النجاح " و قمة الفهم والنضوج من "وجهة نظرك" ، يباغتك حنين لأيام كنت فيها قليل الخبرة لا تعلم ماذا ينتظرك  برغم هذا كانت تحدوك روح المغامرة و الأستكشاف وكان يصيبك الكثيررررررر من النجاح. نعم هناك جمال في أن تبدأ الطريق وأنت لا تعلم ابعاده والا تعلم ماذا ينتظرك ولا حتي أن يكون بداخلك سؤال : ماذا بعد ؟ 


لهذا ، أيها الطفل الذي قدر الله له أن يتحسس خطاه وقت أن كان إبن عام  واصغر، أخطوا وتعثر وخاطر وتحسس طريقك بحدسك و بقلبك وبما تملك من أدوات .. فمهما كبرت وعظمت ادواتك فسوف تظل دائما محدوداً. وهناك الكثير من الأشياء التي تستشعر بالقلب فقط دون العقل وأشياء تبدوا الجنون كل الجنون و بدون أي ضمان من العقل... ولكنها هي كل الصواب. 


أميرة المسيري 

السبت، 7 نوفمبر 2009

" أفتحوا الشبابيك لنور الشمس"



من أنا ؟ ماذا أحب ؟ ماذا أكره ؟ و ماذا أريد ؟؟


أفكر كثيراً هذه الأيام في هذه الأسئلة ....

أنا إنسانه بسيطة تريد أن تعيش حياة بسيطة مطمئنة .أريد النجاح , أريد الحب و الرفقة .. أريد الهدوء و السلام . أريد أن أنموا و أن أصبح كل يوم أفضل مما قبله و ذلك عن طريق التعلم و التفتح على الدنيا و التواصل مع مختلف الفئات والأعمار و الثقافات .. عندي أحلامي التي أسعي إلى تحقيقها و أحمد الله على نعمة الحلم و نعمة التفكير... جميع الشبابيك مفتوحة أمامي ... الشمس تدخلها و أراها وأحسها في قلبي وعيني وأحساسي . أريد ان تكون الدنيا على قدر المستطاع أغنية سعيدة أخزنها و أدندنها في ذهني لأن الدنيا في الواقع ليست بنفس القدر من التفاول والسعادة ..


وفي ذات الوقت ، أنا واقعية ، أعرف إن قدرنا أن نولد و ننموا و نتعرض للأحداث السعيدة و الحزينة و المرض وموت الأحباء. نولد براعم متناهية الصغر و ننمو و ننمو إلى أن نصير وروداً نضرة، ثم لا نلبث أن نذبل تدريجياً الى أن نفني تماماً و نصير تراباً يطير مع الريح. ... من أجل هذه الحقيقة وهي أن كل شئ إلى زوال و أن دوام الصحة و الشباب الجمال من المحال ، من اجل هذا الوعي ، فأنا أبحث عن امتلاك كل لحظة جميلة ... حالية ... أبحث عن خزين الشتاء الذي سيملأني عندما تذوي النضارة و الإنطلاق.. أبني قوة داخلية ... أبني روحاً من العلم و الانسانية والخبرات .. أجمع طاقة لتدفئني و تعطيني السلام يوم الشتاء القادم لا محالة ...


" أفتحو الشبابيك لنورالشمس يلا " .. صحوت اليوم على هذه الجملة في ذهني .أحب أن أدعو الناس اليها .. هذه الشمس ليست شمساً مادية . هي شمس المعرفة و الإستنارة .. ليست بالضرورة معرفة علمية فمن الممكن أن تكون تفتحاً للذهن على آية حقيقة حياتية نعيشها .. هي قدرة على التفكر في ما يحيط بنا و محاولة ترتيبه في صورة تناسبنا و تكون ذات معني لنا.. أكتشاف شيئاً ما كان خافياً علينا. إصلاح خطأ كنا نرتكبه دون وعي ... و الأهم على الإطلاق هو إكتشاف الأشياء التي تقربك من فهم نفسك ، فتصبح أكثر قربا من نفسك، فتعرف ماذا تحب و ماذا تكره ..ماذا تقبل وماذا ترفض .. و كيف لك ان تروض نفسك و تقودها في بعض الأحيان لترضخ أو لترضى . ان كل لحظة يقضيها الإنسان مع نفسه في فهم نفسه أو اكتشاف حقيقة كانت خافية عليه هى مكسب كبير وخطوة نحو السعادة التي دائما ما نحتار فيها. و يبدوا عن تجربة أن فهم النفس هي أول خطوات هذه السعادة ...هذا السلام .

ما أسعد و أجمل أن تعي أولاً كم أنت مخلوقأ فريداً ، صنعته يداً عظيمة ووضعت فيه من روحها و لمستها .. ... مخلوق فريد خلقة الله بكل جماله و نقائصة ... عيوبه و ميزاته . .ما أجمل أن تحب هذه النفس و تتباهي بتفردها و اختلاف بصمتها عن كل شئ في هذا العالم ، فهذه النفس لا يوجد منها إلا نسخة واحدة فقط صنعها مصنع لم ينتج غيرها.. و ما أجمل أن تضيف أنت لهذا الخلق .... عن طريق تطوير هذا الكيان عن طريق الفهم و النمو والسعي نحو أفضل درجات الأداء.

* " و الشمس و ضحاها و القمر إذا تلاها و النهار إذا جلاها و الليل أذا يغشاها و السماء و ما بناها و الأرض و ما طحاها . و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها ، قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها "


أميرة المسيري 


*سورة الشمس ( ايه رقم 10- 15)

الخميس، 13 أغسطس 2009

جولة في مدينتي


أحب ان أصحبك في جولة
جولة في مدينتي الجميلة
جولة نتذوق فيها طعماً مختلفاً للأشياء
أريد أن أوقظ فيك حس حب الحياة والإستمتاع بالأشياء
أريدك أن تفتح روحك لتتمتع بكل الأشياء الصغيرة الخفية


أصحبني في جولة في سيارتي
نمشي في نفس الطريق أو في طرق مختلفة.. أو طرق نختارها نحن .. أو دعها للصدفة
أفتح شباكك و شباكي و كل الشبابيك
و الآن أستعد .. أربط الحزام
سوف أقود بك بأقصى سرعة


كل شئ يطير .. شعري و الاوراق
الهواء لنا و الحر الخانق للناس اصحاب السيارات المغلقة على هواء التكييف
لا... لا ... لا تعبأ بالاوراق الملقاة
دع الهواء يعبث بها و بكل الأشياء الملقاة في الخلف فهي غير مهمة
دعها تطير و تتناثر و تتبعثر.. فسوف تعود و تسقط من جديد داخل السيارة
دعها تتمتع بمتعة الحركة .. متعة الطيران
أتركها تنفض التراب المتراكم فوقها و تعود لتستقر من جديد مكانها ...
أو لا تستقر على الاطلاق... غير مهم
دعها تطير .. دعها تُفقد .. إذا كان مقدراً لها أن تُفقد ، فالتُفقد


أرأيت ؟؟ .. نحن نسبق كل الناس
أرأيت المتعة ؟؟ ... نحن في المقدمة دون أن ندري . دون أن نشعر .. دون أن نخطط
أخرج زراعك خارج السيارة و راقبه وهو يتراجع للخلف
حاول أن تقاوم الهواء
حاول أن تقاوم هذه الطاقة ؟؟
لن تستطيع .. فقط استستلم لها .. فهو استسلام ممتع


تعال شاركني أحلامي و جنوني و رغباتي الصغيرة
دعنا نترك السيارة ولنأخذ جولة على القدمين
ندخل سوياً كل الشوارع الضيقة التي يمكن لنا فقط أن ندخلها على القدمين
دعنا نتامل في البيوت و نتخيل حياة الغير
حياة ليست حياتنا ..غير مهم . ولكنها بالتأكيد مصدر للإلهام .. مصدر للإحساس .. مصدر للتعلم
مصدر لإثراء الروح و الخيال
سوياً سوف نشعر بكل الأشياء .. سوف نصبح أكثر قرباً من الاشياء
أستنشق الهواء و مزيج الروائح .. المحبب و الغير محبب و أستمتع به ... فميزته الكبيرة أنه حقيقي ... وأنه قريب .

أميرة المسيري