28 ديسمبر, 2011

أعتذر لك


أعتذر لك لأنني لم أستطيع تحقيق رغبتك

أعتذر لك لأني غير مستعدة بعد

لا ازال أحتاج الوقت لاكتشاف المزيد عن الاشياء والأشخاص والحياة

لا ازال أحتاج أن أجرب أكثر لأفهم نفسي أكثر وأستقر على حقيقتها

فهناك المزيد والمزيد لم أقربه أو أتذوقه

هناك الكثير الذي يستحق الوقت والأهتمام والتفرغ

لم يعد يكفيني فقط ان أأكل وأشرب وأنام وأذهب الى عملي كل يوم

ولا أن أدور في فلك المحيط الضيق من المتوقع و المتقبل والمضمون

أريد أن أتعدي مرحلة الإلتهاء لأبحث عن الأعمق

أبحث عن هدف وجودي ومفتاح سعادتي

وأجرب ... وأسعى نحو أفضل حالات الأداء

وبينما أجرب وأسعى نحو المزيد ، أعلم انني ولا بد سوف أتغير

وأعلم انني سوف أهتز إلى أن أستقر

وهذه الحالة لا مساحة فيها للشريك

هي حالة فردية تطلب التفرغ والتركيز وتحمل مسئولية النفس

أحتاج فيها لكل طاقتي لأصل للأهم .... لأصل إلى إشباع نفسي

وأعلم ومقتنعة بأن نفسي هذه هي أغلى هدف أسعى وراءه

ولذلك هي أهم استثمار أضع فيه وقتي وطاقتي

وعندما أصل اليها ، سوف تكون أغلى هدية أقدمها لنفسي ولمن حولي في البقية القادمة من حياتي

لأنني سوف أقدم معها إنساناً مستقراً هادىء البال موقنا بماذا يحب وما يكره

إنساناُ قادرا على العطاء وإسعاد المحيطين وروحاً مشبعة مطمئنة
لذلك أعتذر .. فلم يحن الوقت بعد، فأنا لست جاهزة

لست جاهزة لأن أعطي أفضل ما عندي وأتلقى أفضل ما عند الشريك

أعرف أنني أختار الاختيار الأصعب و الطريق الاطول ولكني لا أبالي

ولا أريد الراحة المضمونة فهي عندي مرادفة للملل والخمول

ولا أبالي بالوحدة لبعض الوقت طالما ارتبطت بتحقيق الهدف

ولا أهتم بمرور الزمن وضياع الفرص

لأني موقنة بأنني في رحلتي سأخسر كما سأكسب

مؤمنة بانني ولا بد سوف أفقد أشياء على الطريق... قد تكون أنت أحدها. 


أميرة المسيري  


25 أغسطس, 2011

حكايتي مع العفريت


أكتر حاجة كنت بخاف منها وأنا صغيرة هي الضلمة والعفاريت.. كنت باخاف حتى لو الدنيا منورة .. حتى لو أمي و اخواتي موجودين في البيت. فاكرة نفسي و انا في طرقة بيتنا والنجفة منورة والدنيا نور وأمآن.. لكن برضه كنت باخاف .. أخاف لما يتطلب مني أروح أجيب حاجة لوحدي .. ساعتها كنت باجري بسرعة عشان العفاريت اللى وراء اكتافي ميستفردوش بيا .. وساعات تانية كانت خطتي في التغلب على الخوف ده اني امشي ببطء و بثقة عشان الجري كان بيزود خوفي وأول ما أوصل أوضتي، أدخل و " أرزع" باب الأوضه ورايا .... في وش العفريت..

العفريت فارقني لسنين طويلة ... نسيته .. أو على الأقل ما بقتش أخاف منه .. ده بالعكس.. في مرة من ذات المرات أقنعت نفسي وسلمت أن يكون لي زملاء طيبين من العفاريت يشاركوني الجزء المهجور من سكني.. جزء الضيوف .. وقولت الحمد لله ومافيش مشكلة، ماداموا أقران وضيوف طيبين ومسالمين. ومهما يكون بيتي ضلمة .. عمري ما كنت باخاف .. لأني كبرت وبطلت أخاف..

المهم اني بعد ما تأقلمت تماماً ونسيت خوفي من الضلمة ومن العفاريت .. فوجئت بيه من جديد .. رجع عشان ينتقم مني على كل أفعالى الصبيانية معاه .... حتى بعد ان استأنسته أو استأنسني وعملنا مع بعض معاهدة سلام.. فوجئت برأسه من كام يوم بين اكتافي بصورة مباغته مرعبة....فتحت عيني.. مذهولة ، مش مصدقة و لكني عرفته من أول نظرة. عرفته رغم اني بالفعل عمري ما شفته من وشه .. لكني دايما كنت حاساه في ظهري... صرخت صرخة مفزوعة وفقدت الوعي.

أفقت لأجده جانبي وفوقي وحواليا .. قلبي ونفسي ثقيل من الفزع ومن الرعب.. وماعنديش خطة للهروب منه .. و الوقت ثقيل لا يمر .. وهو لسه معايا في الطرقة وفي البيت وفي كل حته اتحرك فيها.. عرف المرة دي يستفرد بيه وفزعني أوي أنه كبر واتغذى وربرب في كنفي وفي خيري .... وفي سهوي .

تخيلت وفكرت في كل سيناريوهات الفرار.. درت حوالين نفسي و انا لسه في مكاني.. قررت أهرب من البيت، بس برضه لقيته ادامي وخطواته سابقاني . أسافر؟؟ ...طيب ماهو برضه لسه معايا وبالفعل كان دايماً معايا .. في شنطة سفري ، في كل البلاد البعيدة .... في لحظة الاكتشاف دي اتأكدت من حقيقة واحدة.. عرفت ان كل الهروب اللى فات كان تضييع وقت هاضطر ادفع ثمنه بالفوايد .. وان وقت المواجهة مع العفريت خلاص جت.


    أميرة المسيري

24 أغسطس, 2011

من مشاهداتي في شهر رمضان

امبارح تصادف وجودي في الشارع وقت الفطار. و انا ماشية لقيت بنت محجبة ظريفة ماسكة كيس و بتوزع تمر ذي ما كتير من المسلمين و المسيحين مشكورين بيعملوا في رمضان .. الحقيقة ما كنش فارق معايا اخذ منها عشان كنت مروحة البيت .. بس قلت لبنتي افتحي الشباك و خذي منهأ .. عشان تاخذ ثواب افطار صائم . بس التمرة اللى اخذنها منها كانت مش مغسولة .. و طبعا لم أأكلها.. طبعا هي كتر خيرها و احسن من اللى ما بيعملش خالص. بس بيتهيألي مش كفاية الواحد يعمل الحاجة و خلاص .. لو 
هايعملها يا ريت يعملها صح اوي ..
أميرة المسيري 

21 أغسطس, 2011

ليس هناك شيء دائم و لا باق الا الله

اكتشاف غير جديد بالمرة .. لكنه جديد بالنسبة لي ..

 يبدوا انه حتى المُسلمات لا تصبح مُسلمات إلى ان نستشعرها 
ونلمسها ونعيشها بشكل شخصي ، ساعتها فقط تصبح مُسلمات وحقائق مؤكدة.  أدركت وتأكدت أن الحب والتعلق الشديد بأي انسان غير الله شعورمؤذي جدا .. أهالينا وأولادنا وأصحابنا وأحبابنا.. اليوم معنا وغداً ذاهبون .. اليوم هم مصدر فرحتنا وغداً سبب حسرتنا والمنا.. لأنهم لابد في يوم ما مفارقين أو منصرفين. 


صدقت وآمنت انه ليس هناك شيء دائم ولا باق إلا الله .. هو الوحيد الذي لا يتركنا..


أميرة المسيري 



20 أغسطس, 2011

بعد الثورة في مصر اصبح من الصعب ان يكون لي قدوة

خاطر مر بذهني اليوم: انا كمصرية ، بعد ان انهارت امامي عمارة كبيرة جدا و تكشفت شبكة كبيرة من استغلال النفوذ و الاخطاء .. من الصعب ان يكون لي مثل اعلي او نموذج لقائد مصري بعد الان .. حتى بأثر رجعي .. لو حد عدد لي في مزايا السادات او عبد الناصر ... مش هاصدق .. السلطة تقتل الكثير في النفوس و الضمير و تضطرها ان تتنازل عن الكثير ..ناقصلي زلطة و ابقى صوفية .


أميرة المسيري  

07 أغسطس, 2011

اللحظات المميزة



اللحظات المميزة في حياة الانسان نادرة ... بل شحيحة ..

هي لحظة يتضافر فيها استعداداً انسانياً داخلياً مع طرقة على باب الشعور في أفضل و أنسب توقيت .... فتولد لحظة ثمينة نادرة.
هي لحظة إصغاء إلى ما أبعد من مستوى الشعور.. تصل بك الى قاع عميق سحيق ...

عند المنصتون هي لحظة قصيرة .. بل هي أقصرمن لحظة .. لحظة من لحظات معرفة النفس واكتشاف أحد اسرارها هي لحظة اتصال مع مشاعرك .. ليس بالضرورة أن تكون سعيدة و تترك على وجهك ابتسامة او ان تكون مؤلمة فتجري من عينك دمعة.. هي فقط لحظة عميقة وحقيقية.

هي لحظة اتصال بالنفس حتى و ان حركها أي من المؤثرات الخارجية . أو ليست النفس هي نقطة البدء ؟ ... هي الأساس ..هي كمياء التكوين الذاتية بعناصرها التي تتفاعل مع كل المؤثرات الخارجية فتحب و تكره وتتناغم وتتنافر ?

لحظة إصغاء: حوار العصافير

عصفور رمادي صغيرعلى شباك غرفتي ... يغني ...

صوت فيروز في الخلفية ..

نور الصباح ونسمته الهادئة قبل أن تشتد الشمس ...وهدوء يلف الدنيا قبل أن يصحو الكثير من الناس فتزدحم الحياة وتضيق.

انظر الى العصفور من مكاني في فراشي من خلال فتحة الستارة الصغيرة وأبتسم ويسودني احساس رائع بالسكينة.

وفي الخلفية مزيج من مشاعر متناقضة ... راحة للحظة حلوة .. وحنين الى لا شيئ محدد.

أنظر الى العصفور أكثر وأسمع صوته المختلط بصوت فيروز ويقفز الى ذهني وجه ابراهيم ابن أخي ذو الشهور السبعة فتتسع ابتسامتي اكثر.

وأعجب لأمر نفسي ... فدائما أنا هكذا .. طبقات من مشاعر مختلطة .. تنسجم وتتآلف وتتنافر وتتعارك.

تتعايش اللحظة مع ومضات من الأمس القريب والبعيد واماني المستقبل.

وسريعاً ما يطير العصفور ... وتبقى عيني معلقة على الشباك .. في انتظار رجوعه .. لكنه لا يعود ..

لكنه تواجد بكل ما يمكن من حضورمؤثر... فقط .. لعدة لحظات.

و أترك الأغنية تتكرر في الخلفية مرات ومرات ....

والتقط من كلمات الأغنية ما لم اسمعه من قبل.. رغم سماعي لها مئات المرات..

يا" عصفور الشوك أهلك داروا

بها السما وما بعرف وين صاروا

دلوني عا درب الحب و طاروا

وعلى درب الصبر ما دلوني"

وانصت الى الكلمات وأنا اعايش لحظة هدوئي وأحاول أن امددها لتتطول الى ما أبعد من مجرد اللحظات القصيرة لحدوثها.

وأسأل نفسي كيف يتسق كل شيء بهذا الشكل .. حالتي المزاجية .. مع الاغنية و كل المؤثرات المحيطة و استقبالي لها ؟؟

و اسأل أين اختفت أحاديث الناس في الشارع وكلاكسات اتوبيسات المدارس التي تزعق كل يوم على أولاد المدارس المتراخين ؟؟

كل شيء هادىء وكأن الدنيا متوقفة وكأن الوقت فقط مخصص للمخلوقات الصغيرة الوديعة .. سكنت الدنيا لتفسح لهم مجالا قصيراً ولتفسح لي مجالاً للانصات.

أتحرك الي شباك غرفتي وأنظر من النافذة المفتوحة .. فتطالعتني الشجرة المقابلة المزدهرة باللون الوردي ومجموعة من العصافير الرمادية الصغيرة تطير حولها وقربها... يصدرون اصواتهم المحببة تلك ... يتناقشون في موضوع ما ..

.. ابتسم وأقول لنفسي بالطبع هذا هو حوار العصافير وسكن العصافير ...


أميرة المسيري